زبير بن بكار

138

الأخبار الموفقيات

فاستنطق رجلا فصيحا حسن العبارة لسنا . فقال : تكلّم بحاجتك . فتكلّم . فقال : يا ثابت ، وقّع بقضائها . ثم قال : ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . أرضي غلبني عليها ابن البختكان بالأهواز بقوّة السّلطان ، فأخرجها من يدي ودعاني إلى أخذ بعض ثمنها . فقال : يا ثابت ، وقّع له بالكتاب إلى ابن البختكان وإلى القاضي هناك بأمره بانصافه ، واخراج ابن البختكان من حقّه ، أو أخذها من الرجل بالحكمة . قال : ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قطيعة كان المنصور أقطعها أبي ، فأخذت من أيدينا بسبب البرامكة . قال : وقّع ، تردّ عليه هذه موفورة ، وينظر ما أخرجت منذ قبضت عنهم إلى هذه الغاية ، فليدفع إليهم حاصل غلّاتهم . ثم قال : ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، عليّ دين ، قد أبهظني وأذلنّي ذكره ، وقوّى عليّ أربابه . قال : وكم دينك ؟ قال : أربعة آلاف دينار . قال : وقّع يا ثابت بقضاء دينه . قال : فسأل سبع حوائج ، قيمتها ألف ألف درهم ، فو اللّه ان زالت قدمه عن مقرّها حتى قضيت ، فامتلأت غيظا ، وفرت فور المرجل . حتى لو أمكنت من لحمه لأكلته . ثم دعا للمأمون وخرج . فقال : يا ثابت ، تعرف هذا الرجل ؟ قلت : فعل اللّه به . ما رأيت ( 41 ظ / ) واللّه رجلا أجهل منه ، ولا أوقح وجها منه . قال : لا تقل ذاك فتظلمه ، فما أدري متى خاطبت رجلا هو أعقل منه ، ولا أعرف بما يخرج من رأسه ، قال : فقصصت عليه قصّته ، أولها وآخرها . فقال : هذا من الذي قلت لك . ثم قال : وأزيدك أخرى ، لا أحسبك فهمتها . قلت : وما هي - جعلني اللّه فداك - يا أمير المؤمنين . قال : أو ما رأيت خاتمه في إصبعه